علي أصغر مرواريد

24

الينابيع الفقهية

هذا في حدود الآدميين . فأما التوكيل في استيفائها فإنه يجوز أيضا ، وليس من شرط استيفائها حضور الموكل لأنه لا مانع منه ، وفي الناس من قال : لا يصح إلا بحضرة الموكل . فأما حدود الله تعالى فإنه لا يصح التوكيل في تثبيتها إجماعا ، لأن مستحقها هو الله تعالى وهو غير مطالب بها ولا مستنيب في المطالبة ، لأنه أمر بسترها وتغطيتها ، فلم يصح التوكيل فيها ، بمنزلة حق الآدمي إذا لم يطالب ، وأما التوكيل في استيفائها فإنه يجوز إذا أقامت البينة به أو أقر من قد وجب عليه ، فإنه يجوز للإمام أن يستنيب في إقامة الحد عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليه السلام لم يكونوا يقيمون الحدود بأنفسهم وإنما يستنيبون في إقامتها غيرهم ، ولا خلاف أنه ليس من شرط إقامة هذه الحدود حضور الموكل الذي هو الإمام ، لأنه ليس له العفو فلا فائدة لحضوره . إذا وكل إنسان رجلا في التصرف في مال ببيع وشراء وغيرهما فهل يجوز التوكيل للوكيل فيما جعل إليه أم لا ؟ فإنه لا يخلو حال الوكالة من أحد أمرين : إما أن تكون مطلقة أو مقيدة بالإذن في التوكيل . فإن كانت مطلقة لم تخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكون ذلك العمل الذي وكله فيه عملا يترفع مثله عنه ، مثل أن يكون وكله في البيع والشراء وما جرت عادته بالابتذال في السوق بذلك ، أو يكون ذلك عملا لا يترفع عن مثله لكنه مستنشر كثير لا يمكنه القيام به بنفسه ، أو يمكنه القيام به . فإن كان ذلك العمل مما يترفع عن مثله جاز له التوكيل فيه لأن إطلاق التوكيل فيه لمثله في مثل ذلك العمل يقتضي الإذن في التوكيل . فإن كان لا يترفع عن مثله لكنه مستنشر كثير لا يمكنه القيام بنفسه جاز له أن يوكل فيه ، لأن إطلاق ذلك يقتضي الإذن في التوكيل ، فإذا ثبت أن له أن يوكل فهل يجوز له التوكيل في جميعه أم لا يجوز إلا في قدر ما يفضل عن كفايته بنفسه ؟ قيل فيه وجهان :